يشكّل برنامج تأمين حقوق المعوقين خير مثال على آليات ضبط الوصول إلى الخدمات، التي من شأنها تسهيل تمتّع الأشخاص ذوي الإعاقة تمتعاً كاملاً بحقوقهم من خلال تأمين الاستخدام الأمثل للموارد المتوافرة والتعاون الأمثل بين القطاعَين العام والأهلي.
1- ما هي الخطوات التي أدّت إلى إطلاق برنامج تأمين حقوق المعوقين في لبنان؟
على إثر التوصيات الصادرة عن الحلقة الدراسية الوطنية حول قضايا الإعاقة التي ضمّت أكثر من 150 مشاركاً من منظمات غير حكومية وخبراء وممثلين عن المؤسّسات المعنية في القطاعَين العام والخاص، صدر القانون رقم 243/1993. وقد نصّ هذا القانون على الحقوق العامة للأشخاص ذوي الإعاقة وعلى إنشاء الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين.
وفي الواقع، تشكّل هذه الهيئة المرجعيةََ التقريرية التي تتولّى إقرار كلّ ما يتعلّق بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان. وتتمثّل مهمّتها بإعداد سياسات لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة ومتابعة تنفيذ هذه السياسات على يد وزارة الشؤون الاجتماعية، بالتنسيق مع كلّ المؤسسات المعنية في القطاعَين العام والخاص.
أما برنامج تأمين حقوق المعوقين فقد أبصر النور مع تشكيل أوّل هيئة وطنية لشؤون المعوقين في العام 1994، وذلك مع بروز ضرورة أن تعمل اللجنة الوطنية على تنفيذ مهمتها وأهدافها المحدّدة على الشكل التالي:
- تأمين جميع حقوق الأشخاص المعوقين.
- تسهيل الوصول إلى تلك الحقوق وإلى كلّ الامتيازات التي ترافقها
- تحويل العلاقة بين القطاعَين العام والخاص (مؤسسة أو شخص) من علاقة مبنية على «الانتماء» (العائلي، السياسي، الخ ...) الى علاقة مبنية على «الحقّ» و»الحقّ» وحده.
2- من هم الفاعلون الرئيسيون؟
تُعتبر الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين التي أطلقت برنامجَ تأمين حقوق المعوقين، أحدَ الأطراف الفاعلة الرئيسة في البرنامج نفسه. فهي منظّمة شبه عامة تتشكّل من 18 عضواً يمثلون الأطراف التالية: الحكومة (أي وزارة الشؤون الاجتماعية)، والمنظّمات غير الحكومية التي تُعتبر من مزوّدي الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة، فضلاً عن جمعيات المعوقين والأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم. ولكلّ نوع من أنواع الإعاقة (أي الإعاقة البصرية والحركية والسمعية والعقلية) الحقّ بأربعة ممثلين. وتجدر الإشارة إلى أنّ اختيار 12 عضواً يأتي بناء على انتخابات في حين أنّ الوزير يقوم بتعيين خبيرَين. إلى ذلك، فإنّ وزير الشؤون الاجتماعية يكون رئيساً للهيئة، ومدير الوزارة العام نائباً للرئيس، في حين أنّ عضوَين آخرَين هما تباعاً رئيس دائرة الأشخاص المعوقين ومدير الخدمات الاجتماعية. والجدير بالذكر أنّ برنامج تأمين حقوق المعوقين في لبنان تابع لوزارة الشؤون الاجتماعية.
وعملاً بالقانون رقم 220/2000 الذي حلّ محلّ القانون رقم 243/93، فإنّ وزارة الشؤون الاجتماعية تشكّل الجهة التنفيذية التي يعود إليها معالجة كلّ ما يتعلّق بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة. وتتمثل تطلّعات وزارة الشؤون الاجتماعية بما يلي:
1-تأمين انتقال الأشخاص ذوي الإعاقة من حالة التهميش التي يعيشونها حالياً إلى الاندماج الكامل
2-تحويل التعاطي مع قضية الإعاقة من «عمل خيري» محض إلى عمل محترف يرتكز على الحقوق والواجبات.
3- ما هي عناصر البرنامج الرئيسة؟
- المراكز التي يمكن الوصول إليها : أُنشئت حتى الآن ستة مراكز في لبنان (بيروت، بعلبك، الحدث، تعنايل، طرابلس، الصرفند) في حين أنّه يجري التحضير لافتتاح مركز في حلبا عكّار.
والجدير بالذكر أنّ موظفين مدَّربين وأطباء يديرون بشكل دائم هذه المراكز الإدارية وهم مخوّلون استقبال الأشخاص ذوي الإعاقة وعائلاتهم وإنشاء ملفات شخصية لهم وتحديثها فضلاً عن إصدار بطاقات فردية ومنح كلّ «التأشيرات» الأخرى التي يحتاجون إليها من أجل الحصول على الحقوق والخدمات التي تمنحها الحكومة إنفاذاً للقانون 220/2000 (أي الخدمات التقنية والرعاية الخاصة والإعفاء من الضرائب المحدّدة..إلخ).
- اعتماد التصنيف الدولي لتأدية الوظائف والعجز والصحة الصادر عن منظمة الصحة العالمية
- بطاقة الإعاقة الفردية: لقد تمّ إصدار أكثر من 68 ألف بطاقة. وتهدف هذه البطاقة إلى تسهيل تقييم الحاجات الكمّية والنوعية لدى الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان وكفالة تمتّعهم بحقوقهم. إلى ذلك، تسمح هذه البطاقة لحاملها بالاستفادة من كلّ الحقوق والميزات التي تنصّ عليها القوانين والمراسيم المرعية الإجراء في لبنان.
- إنتاج قواعد ومعايير وإجراءات متعلّقة بالخدمات المجتمعية القريبة المعنية بتوفيرها.
- بلورة التشريعات والتنظيمات اللازمة
- تغطية المُعينات التقنية وسائر الخدمات المتخصّصة الهادفة إلى التنسيق مع كلّ مؤسّسات التغطية العامة في لبنان.
- تطوير نظام إداري متطوّر وممكنن ولامركزي من أجل إدارة البرنامج ورصده وتحديثه أو تحسينه.
- التوعية بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والإعلام عنها ونشر المعلومات حولها.
4- كيف يُكَمِّل برنامج تأمين حقوق المعوقين في لبنان نظامَ الضمان الاجتماعي القائم؟
يكفل برنامج تأمين حقوق المعوقين بنية تحتية إدارية تسمح باستهداف حاجات الأشخاص ذوي الإعاقة استهدافاً مباشراً أكثر ويعمل على تيسير الوصول إلى الخدمات المطلوبة التي توفّرها مؤسسات القطاعَين العام والخاص.
وفي هذا الإطار، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ برنامج تأمين حقوق المعوقين هو مشروع نموذجي يهدف إلى إحداث تناغم بين الخطط القائمة الخاصة بالضمان الاجتماعي وبموظّفي الخدمة المدنية والخطط الأخرى، بما يسلّط الضوء على إجراء ميسور الاستعمال وشفّاف وملائم ودينامي، ويؤمّن التوفير الأمثل للخدمات والإدارة المثلى للأموال العامة.
5- ما هي المنافع التي يحصل عليها الأشخاص ذوو الإعاقة المشاركون في برنامج تأمين حقوق المعوقين؟
ما من منافع مالية مباشرة للأشخاص ذوي الإعاقة المسجّلين في وزارة الشؤون الاجتماعية و/أو في برنامج تأمين حقوق المعوقين. فالبرنامج يوزّع بطاقة الإعاقة وفقاّ لتصنيفات محدّدة مسبقاً لحالات العجز والاعتلال وأسبابها، مع ما يرافقها من حاجات وحقوق محدّدة؛ وبالتالي فإنّ البرنامج يوفّر أيضاً «تأشيرات دخول» لمنظمات أخرى وخدمات حكومية وإعفاءات.
6- ما هي الإجراءات المعتمدة في التقييم ومنح الاستحقاقات؟
يترتّب أولاً على الأشخاص ذوي الإعاقة الذهاب إلى أيّ مركز تابع لبرنامج تأمين حقوق المعوقين يقع اختيارهم عليه -غالباً ما يكون الأقرب إلى مكان عملهم أو منزلهم- حاملين المستندات الرسمية الأساسية التالية: بطاقة الهوية، صورتَين شمسيتين، صورة عن بيان القيد العائلي، بطاقة الضمان الاجتماعي إذا كان الفرد مضموناً، والملفّ الطبي الكامل عن الإعاقة في حال توافره. والجدير بالذكر أنّ إحضار تخطيط السمع إلزامي لذوي الإعاقة السمعية.
بعد ذلك، يقوم الطبيب المتخصّص المعتمد بمعاينة الشخص المعني ويملأ استمارة طبية خاصة، فيما يقوم المسؤولون في المركز من جهتهم بملء الاستمارة الشخصية. وتُمنح بطاقة المعوق الشخصية على الفور إذا كان الفرد من ذوي حالات القصور المدرَجة في «التصنيف» المعتمد، علماً أنّ هذه الخدمة مجانية. أما «التأشيرات الأخرى» كافة أو الإفادات للحصول على الخدمات العامة الأخرى الموفّرة للأشخاص ذوي الإعاقة، فتتبع الإجراء نفسه، وتتطلّب توفير كلّ المستندات ذات الصلة بالخدمة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الإجراءات الواجب اتباعها والمستندات الواجب توفيرها يرد ذكرها في مستند مطبوع يمكن للأفراد سحبه من المراكز كافة ومن وزارة الشؤون الاجتماعية. إلى ذلك، من الممكن تحديد مواعيد للقدوم إلى المراكز من أجل إجراء المعاملات الللازمة وذلك لتقليص فترة الانتظار في المركز ولضمان وجود الطبيب المتخصّص في المركز ساعة القدوم إلى المركز. ومن الممكن أيضاً إجراء زيارات منزلية في حال كانت الإعاقة حادة جداً.
7- ما هي العوائق الرئيسة أمام حسن سير النظام؟
على الرغم من أنّ القيود الإدارية تعيق تطوير برنامج تأمين حقوق المعوقين، يبقى أن الحاجز الرئيسي أمام حسن سير النظام يتمثل بأنّ مصدر التمويل هو من ميزانية وزارة الشؤون الاجتماعية. ومعلوم أن الوزارة غالباً ما تواجه نقصاً في التمويل. ومنذ العام 1998 الذي شهد إطلاق البرنامج وموافقة وزارة الشؤون الاجتماعية على تأمين التغطية المالية للخدمات المجتمعية القريبة التي توفّرها المؤسّسات المعتمَدة للأشخاص ذوي الإعاقة كالكراسي المدولبة ومساعدات الوقاية من القروح، بات غياب التمويل أو تخفيضه يشكّل تهديداً خطيراً للنظام، لا سيّما في إطار توسيع نطاق البرنامج.
|