Disability Monitor Initiative
مبادرة رصد قضايا الإعاقة
الشرق الأوسط
English | عربي
نحو رصد التحولات الاجتماعية وإصلاح السياسات لكفالة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة في المجتمع
Disability Monitor Initiative
.
نحو رصد التغيّرات التشريعية والتحوّلات الاجتماعية والسياسات العامة
ضبط الوصول إلى الخدمات: حاجة ملحّة إلى إحداث إصلاح لضمان وصول عادل وفعّال إلى استحقاقات الحماية الاجتماعية
أليكساندر كوت
مستشار لشؤون الحوكمة والدمج الاجتماعي، سيامبري (SI.EM.PRE).

يُعتبر ضبط الوصول إلى الخدمات آلية تسمح للسلطات العامة بتقييم حاجات الأشخاص ذوي الإعاقة لتقرّر في ما بعد لمن تمنح الاستحقاقات والدعم عملاً بالقوانين المرعية الإجراء. وإذا صُمّمت هذه الآليات تصميماً ملائماً ونُفّذت على أكمل وجه، فإنّها تساهم في توفير دعم فعلي للأشخاص ذوي الإعاقة وفي تحقيق رصد جيّد لأوضاعهم فضلاً عن تخصيص أمثل للموارد. ولكن للأسف، في غالبية دول الشرق الأوسط، قد يصبح ضبط الوصول إلى الخدمات أداةً تضليلية عند تحليل أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة، ما يحول بالتالي دون توزيع الدعم العام توزيعاً عادلاً؛ وكلّ ذلك نتيجة السياسات والتشريعات التقييدية السائدة في هذه الدول.

إنّ ضبط الوصول إلى الخدمات هو النظام الخاص باتخاذ القرارات الذي يرشد الفاعلين في استهدافهم الفعلي والفعّال للخدمات وسبل الدعم المقدَّمة للأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الضعيفة الأخرى. وعليه، فهو يُعتبر أحد الأوجه الرئيسة للسياسات العامة الآيلة إلى توفير الدعم للأشخاص ذوي الإعاقة، الأطفال منهم والراشدون. وتعمل آليات ضبط الوصول إلى الخدمات على المستويين الكلي (أي المحلي والوطني) والجزئي (أي الفردي). ويضطلع نظام ضبط الوصول إلى الخدمات مثالياً بثلاث وظائف أساسية:

- على المستوى الفردي: التأكّد من أنّ الأشخاص ذوي الإعاقة يستفيدون من تقييم شامل لحاجاتهم ويَلقون أفضل أشكال الدعم الذي يمكن توفيره لهم لجهة الفعالية، ويوجَّهون إلى أشكال الدعم هذه.

- تجميع حاجات الأفراد: بهدف الحصول على لمحة عامة عن وضع الأشخاص ذوي الإعاقة وحاجاتهم بما يسمح بصياغة سياسات خاصة بنوع الدعم الذي تبرز الحاجة إليه وفعاليته، فضلاً عن تنوّع الخدمات الواجب إنشاؤها وتوزيعها الجغرافي وتدريب الموظفين...

- السماح بتخصيص الموارد المتوافرة بأكثر الأشكال فعالية.

القيود المفروضة على ضبط الوصول إلى الخدمات في الشرق الأوسط تعكس سياسات تقييدية

تُعتبر هذه الآليات محدودة للغاية في منطقة الشرق الأوسط وغالباً ما تقتصر على القيام بكشف طبي ومنحِ شهادات طبية من دون إدراج هذه العمليات في إطار واضح تماماً (أي استخدام تصنيف دولي كالتصنيف الدولي لتأدية الوظائف والعجز والصحة الصادر عن منظمة الصحة العالمية). إلى ذلك، تجري هذه العمليات على المستوى الإداري في مؤسّسات مختلفة تكون هي صاحبة القرار بشأن ما إذا كان يحقّ للأشخاص ذوي الإعاقة أم لا الاستفادة من بعض أوجه الدعم المنصوص عليه في القوانين المرعية الإجراء. وبقدر ما هو تقييم الحاجات محدود، فإنّ تنوّع الحقوق الممنوحة يكون أيضاً محدوداً للغاية، وذلك لسببَين:

- بما أنّ القوانين ترتكز بغالبيتها على النهج الطبي للإعاقة، فهي لا تركّز على تأمين الدعم لتحقيق دمج الأشخاص ذوي الإعاقة، فتوفّر بالتالي نطاقاً ضيقاً جدّاً للدعم (كالإعفاءات أو المساعدات التقنية أو التأمين الصحي أو الانتفاع من المعاشات التقاعدية)

- بما أنّ القطاع العام لا يوفّر الكثير من الخدمات الداعمة للأشخاص ذوي الإعاقة (مدارس غير دامجة والقليل من الدعم أو من الخدمات المتخصّصة) وبما أنّه لم يعمل على تطوير آليات تنظيمية تسمح ببناء شراكات قوية مع المنظمات غير الحكومية، فقد بات يتعذّر عليه منح الوصول إلى مجموعة متنوّعة من الخدمات التي تبرز حاجة إليها.

وإنّ عدم معرفة الأشخاص ذوي الإعاقة وعائلاتهم باستحقاقاتهم، لا سيّما الفقراء منهم، يُعتبر عائقاً قوياً يحول دون استفادتهم من الدعم المحدود الذي يسعهم الحصول عليه، وهذا ما يولّد حتى المزيد من حالات عدم المساواة بين الأفراد.

وفي هذا الصدد، لا بدّ من الإشارة إلى المبادرات المثيرة للاهتمام التي أُطلقت في كلّ من لبنان واليمن. ففي لبنان، يشكّل برنامج تأمين حقوق المعوقين مثالاً على ما يمكن أن يكون عليه ضبط الوصول الفعّال إلى الخدمات. وفي اليمن، يزيد صندوق الإعاقة اليمني من فرص وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الخدمات.

- التشريعات، الأموال العامة المخصَّصة، تدريب أخصائيي إعادة التأهيل، تدريب الأساتذة، الإجراءات الإدارية...
- التغيير
- ضبط الوصول إلى الخدمات على المستوى الكلّي: بناء لمحة عامة عن الوضع واتخاذ القرارات السياسية تبعاً لذلك
- جمع البيانات
- الأشخاص ذوو الإعاقة (ضبط الوصول إلى الخدمات على المستوى الجزئي)
- توفير الدعم الفعلي للأشخاص ذوي الإعاقة

ضبط الوصول إلى الخدمات على المستوى الكلي: هل يساهم في تقييم الحاجات أم يولّد حاجات أخرى غير ظاهرة؟

نظراً إلى أنّ الآليات المرتبطة بضبط الوصول إلى الخدمات تتيح إمكانية تقييم حاجات الأفراد وتوفّر فرصة لجمع البيانات وتنظيمها، فعليها أن تسمح بتوجيه توزيع الخدمات الاجتماعية توزيعاً متوازناً على المستوى الوطني بما يستجيب لحاجات المستخدمين الحقيقية. لذا، ينبغي أن تسمح الآليات المرتبطة بضبط الوصول إلى الخدمات أيضاً للسلطات العامة المعنية بتوجيه استخدام مواردها وتخصيصها بشكل خاضع للمساءلة حتى تحصل على أفضل أثر على حياة الأشخاص ذوي الإعاقة.
وللأسف، فإنّ قيود النظام نفسه تولّد انحيازاً قوياً. وبما أن البيانات المتوافرة حول أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة هي قليلة للغاية، غالباً ما تغدو هيكلية ضبط الوصول إلى الخدمات مصدرَ المعلومات الأوحد الجدير بالثقة، حتى ولو عكست هذه المعلومات جزءاً صغيراً جداً من وضع الأشخاص ذوي الإعاقة الحقيقي. والواقع أنّ الكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة يبقون غير مرئيين بالنسبة إلى «النظام»، لا سيّما:

- الأشخاص الذين لا يحقّ لهم بموجب القوانين الحصول على الدعم، ذلك أنّ كلّ آلية من آليات ضبط الوصول إلى الخدمات تعكس حصراً القوانين وما تعطيه من تحديد للإعاقات: فمثلاً في بعض الدول، لا تؤخذ إلا الإعاقة الحركية بعين الاعتبار. لذا فإنّ النظام لا يعترف «بوجود» ذوي القصور الحسّي أو الذهني.

- الأشخاص الذين لا يعرفون عن استحقاقاتهم ولا عن النظام المعتمد والتقديمات التي يوفّرها لهم، لا يقومون أبداً بالخطوات اللازمة ليشملهم أيّ تقييم وليسجّلوا أنفسهم بهدف الاستفادة من النظام.

والجدير ذكره أنّ بعض الوزارات المسؤولة عن ضبط الوصول إلى الخدمات، إذ تعي حدود موازنتها الضيّقة جداً، لا تسعى إلى توسيع نطاق نظامها لأنّها تعرف تمام المعرفة أنّها قد تمنح الوصول إلى دعم لا وجود له بسبب غياب الموارد. وهذا ما يحتّم عليها بالتالي بدرجة أكبر مواجهة خيبة المستخدمين. والواقع أنّ هذه المقاربة تقوّض تقويضاً شديداً عمليات جمع البيانات والتقييم الكلّي للحاجات، وهي عمليات ضرورية لجعل التحدّيات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة في مكانتها الصحيحة: في مقدّمة الأولويات المدرجة على جدول أعمال صانعي السياسات.



Untitled Document
الفهرس
>> توفير الحماية الاجتماعية تحقيقاً للدمج الاجتماعي: ما زال الطريق طويلاً طويلاً
. Untitled Document
قاعدة البيانات
المكتبة الافتراضية <<
مركز الدولي لدعم المعلومات <<
تحميل العدد الاول عن الحماية الاجتماعية
اضغط هنا

.

إن الخدمات تشكل شرطا مسبقا لكفالة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة في المجتمع.