Disability Monitor Initiative
مبادرة رصد قضايا الإعاقة
الشرق الأوسط
English | عربي
نحو رصد التحولات الاجتماعية وإصلاح السياسات لكفالة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة في المجتمع
Disability Monitor Initiative
.
نحو رصد التغيّرات التشريعية والتحوّلات الاجتماعية والسياسات العامة
الحماية الاجتماعية والأشخاص ذوو الإعاقة في نظرة قانونية الحقوق المعترف بها والأحكام غير المنظّمة في إطار محدّداً
د. مهند العزة
المنسق الإقليمي للحقوق والمناصرة، مكتب هانديكاب أنترناشونال
الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط

لا تقرّ الثقافة القانونية العربية بالخدمات الاجتماعية أو الحماية الاجتماعية، ذلك أنّه من الممكن صياغة مفهوم شامل وفقاً لأسس مشتركة وفي إطار الفئة نفسها.

ويأتي إجراء أيّ تحليل لمكوّنات المقاربة الخاصة بالحماية الاجتماعية ومحاولة القيام بمقارنة سريعة بين القوانين العربية المتعلّقة بالإعاقة، ليؤكّد على الوقائع التالية:

1-إنّ المقاربة الطبية، باعتبارها المعيار الرئيسي لتحديد الإعاقة، ونهج الرفاه، بوصفه الإطار القانوني العام للأحكام الواردة في القوانين العربية المتعلّقة بالإعاقة، لهما أثرٌ سلبي على الأحكام المنصوص عليها في القوانين الوطنية، لا سيّما تلك المرتبطة بعمليات توفير الخدمات. ويُنظر قانوناً إلى الخدمات على أنّها أنشطة مجزّأة تشجَّع الدولة على تنفيذها، لا على أنّها حقوق تولّد موجبات وينتج عنها مسؤوليات يُناط تنفيذها بالدولة ضمن فترة زمنية محدّدة.

2-لا تعترف القوانين العربية المرتبطة بشؤون الإعاقة بغالبيّتها بالتحويلات النقدية كشكل من أشكال الحماية الاجتماعية، إلا إذا اعتبرنا الأحكام الخاصة بتوفير المساعدة المالية لأنواع محدّدة من الإعاقة وفي حالات خاصة جداً، شكلاً من أشكال التحويلات النقدية. ومن الممكن إيجاد هذا النوع من النصوص في غالبية القوانين العربية المتعلّقة بالإعاقة، لا سيّما تلك الخاصة منها بذوي الإعاقة الذهنية.

3-يعتمد بعض الدول العربية بطاقة الإعاقة كأداة لضبط الوصول إلى الخدمات المتعلّقة بالإعاقة. وإنّ التحديد الطبي المحض للإعاقات بالإضافة إلى إجراءات التشخيص والاكتفاء بتحديد بعض أنواع الإعاقات، كلّها عناصر ضيّقت بدون أيّ شك نطاق تطبيق القوانين ذات الصلة. وهذا ما أدى إلى إقصاء حادّ لعدد كبير من الأشخاص ذوي الإعاقة مع الحؤول دون وصولهم إلى الخدمات المقدّمة، لا سيّما الأشخاص من ذوي أنواع محدّدة من الإعاقات كالإعاقات النفسية الاجتماعية والإعاقات غير الظاهرة التي لا تعترف بها القوانين العربية الحالية الخاصة بالإعاقة.

4-تحرص القوانين الوطنية بغالبيّتها على أن تذكر أنّ الخدمات التي توفّرها الدولة هي مجانية. ومن الممكن ملاحظة إشارات مماثلة في القوانين المتعلّقة بخدمات إعادة التأهيل الجسدي والمهني، بما يتناغم مع الحاجات والنهوج الطبية التي تقف وراء عملية صياغة النصوص القانونية وبلورة الخطط والبرامج الخاصة بالإعاقة.

وبالنسبة إلى الخدمات الأخرى (التعليم، الأجهزة المُعينة، الخدمات الصحية...إلخ) فيتمّ توفيرها مقابل دفع رسوم رمزية أو حتى مجاناً في بعض الحالات بناء على دخل الفرد الشهري أو استناداً إلى دراسة حالة المستفيد. وتجدر الإشارة إلى أن الخدمات التي يوفّرها القطاع الخاص في مجال الإعاقة تكون خاضعة للرسوم وباهظة الكلفة. إلا أننا قد نجد بعض الحالات الاستثنائية حيث يعمل القطاع الخاص على توفير الخدمات مقابل أن تسدّد الجهات المستفيدة رسوماً بسيطة أو مجاناً، لا سيّما إذا كان مزوِّد الخدمة يريد الاستفادة من الإعفاء الضريبي الذي يمنحه الكثير من القوانين الخاصة بالإعاقة كحافز لتشجيع مزوِّدي الخدمات في القطاع الخاص على تيسير وصول الأشخاص ذوي الإعاقة لما يقدّمونه من خدمات.
5-غالباً ما تنصّ القوانين الوطنية على توفير الأجهزة المُعينة وسبل الدعم التقني باعتبارها أدوات رئيسة تساهم في تحقيق الوصول إلى البيئة المادية والمعلومات، بالاستناد إلى نهج الرفاه والمقاربة القائمة على تلبية الحاجات. وتُعتبر الأحكام القانونية التي ترعى تنظيم المنافع الناجمة عن هذه الأدوات على أنّها الشكل الأساسي للطابع الخيري الذي يطغى على القوانين العربية الخاصة بالإعاقة. وهذا ما «يبرّر» اللغط السائد واتساع نطاق هذه الأحكام.

6-تنصّ القوانين العربية على أنواع مختلفة من الإعفاءات المالية كالإعفاءات الضريبية والإعفاءات من الرسوم المفروضة على بعض الخدمات، وذلك على مستويات مختلفة ولكن عملاً بالأسس نفسها: نهج الرفاه والنهج الخيري. والواقع أنّه في إطار المقاربة الخيرية، يُنظر إلى الإعفاءات الموفّرة على أنّها شكل من أشكال الصدقة غير المستندة إلى مرجع قانوني واضح. إلى ذلك، فإنّ بعض الإعفاءات الهامة مثلاً جاءت بناء على مراسيم/قرارات وزارية، ما لا يضمن لها أيّ حصانة قانونية ويجعل بالتالي من السهل تعديل الأحكام ذات الصلة أو إلغاؤها أو تغييرها بموجب مرسوم أو قرار صادر عن الوزارات التي ستخلفها.

وعادة، تأتي التنظيمات التنفيذية التي تعتمدها الوزارات ذات الصلة (أي وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة المالية) لتحدّد الشروط والقواعد المفصّلة للاستفادة من الإعفاءات. ونادراً ما تكون هذه التنظيمات شاملة، وهي تستبعد بغالبيتها بعض أنواع الإعاقات أو تنصّ أقلّه على بعض الشروط المُقَيِّدة الكفيلة بدورها بإنشاء خطة تمييزية. والحقيقة أن هذا السلوك بالتحديد يتماشى مع المقاربة القائمة على تلبية الحاجات ومع النهجين الطبي والخيري، وكلّها عوامل ترتكز عليها هذه الإعفاءات.

وفي الختام، لا بدّ من الإشارة إلى أنّه ينبغي اعتبار الإعفاءات تعويضاً مؤقتاً عن عدم توافر إمكانيات الوصول وفرص التهيئة. ويجب أن يشكّل المبدأ التعويضي أساسَ الأحكام الخاصة بالإعفاءات إذا كان الهدف المرجو إنجازه من خلالها يتمثل بتحقيق تكافؤ الفرص وإرساء دعائم نظام شفاف ومأمون من أجل الوصول إلى الإعفاءات والاستفادة منها بصفتها نوعاً من أنواع الخدمات الاجتماعية.

في ما يلي نظرة عامة موجزة عن القوانين الخاصة بقضايا الإعاقة المرعية الإجراء في بلدان الشرق الأوسط

البلد
القانون الرئيسي
مصر
القانون رقم 39 / 1975 حول إعادة تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة والتعديلات ذات الصلة.
القانون رقم 12 / 1996 حول حقوق الطفل والقانون المُعَدِّل رقم 126/2008 بالإضافة إلى التنظيمات الواسعة النطاق والمراسيم الوزارية.
الأردن
القانون رقم 31 / 2007 حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والاستراتيجية الوطنية للعام 2007 حول شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة.
لبنان
القانون رقم 220 / 2000 حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
فلسطين
القانون رقم 4 / 1999
اليمن
القانون رقم 61 / 1999 حول رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة وإعادة تأهيلهم.
القانون رقم 2 / 2002 حول صندوق رعاية وتأهيل المعاقين
القانون رقم 10 / 1997 حول الصندوق الاجتماعي للتنمية والقانون رقم 31/1996 حول الرعاية الاجتماعية.



Untitled Document
الفهرس
>> توفير الحماية الاجتماعية تحقيقاً للدمج الاجتماعي: ما زال الطريق طويلاً طويلاً
. Untitled Document
قاعدة البيانات
المكتبة الافتراضية <<
مركز الدولي لدعم المعلومات <<
تحميل العدد الاول عن الحماية الاجتماعية
اضغط هنا

.

إن الخدمات تشكل شرطا مسبقا لكفالة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة في المجتمع.