Disability Monitor Initiative
مبادرة رصد قضايا الإعاقة
الشرق الأوسط
English | عربي
نحو رصد التحولات الاجتماعية وإصلاح السياسات لكفالة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة في المجتمع
Disability Monitor Initiative
.
نحو رصد التغيّرات التشريعية والتحوّلات الاجتماعية والسياسات العامة
لمحة سريعة عن الحماية الاجتماعية
وقضايا الإعاقة
دوروثيا رسشوسكي- موظفة لشؤون التخطيط، قسم الحماية الاجتماعية
ستيفاني كسترمنك- متدرّبة في قسم الحماية الاجتماعية
رافايلا نيكس- متدرّبة في قسم الحماية الاجتماعية
سانا ستوكستروم- موظفة لشؤون التخطيط، قسم الحماية الاجتماعية

تتناول هذه المقالة الحماية الاجتماعية بوصفها أداة تساهم في تخفيض معدّلات الفقر لا سيما في صفوف الأشخاص ذوي الإعاقة الذين غالباً ما يُعتبرون من أكثر المجموعات ضعفاً. وفي السياق نفسه، تستعرض الوكالة الألمانية للتعاون التقني بشكل موجز مجموعةً من المبادرات والأدوات المعتمدة على صعيد السياسات العامة بهدف التوصّل إلى إنشاء نظام حماية اجتماعية متكامل موجّه إلى الأشخاص ذوي الإعاقة.

ترابط الفقر والحماية الاجتماعية والإعاقة ترابطاً وثيقاً

يشكّل تعزيز الضمان الاجتماعي في البلدان النامية من خلال بناء أنظمة الحماية الاجتماعية وتحسينها وتوسيع نطاقها، مساهمةً بالغة الأهمية لتخفيض معدّلات الفقر. فأن ينعم أحدهم بحماية اجتماعية يعني أن يكون لديه نفاذ إلى خطط تمويل قطاع الصحة كالتأمين الصحي المجتمعي أو الوطني، وإلى تدابير المساعدة الاجتماعية كالتحويلات النقدية والمساهمات العينية، بالإضافة إلى تمتّعه بأهلية الاستفادة من عروضات التمويل الأصغر.
والواقع أنّ الجهات المستفيدة من التدابير المتخذّة على مستوى الحماية الاجتماعية هي تقليدياً الأسر الفقيرة التي، لأسباب عدة خارجة عن سيطرتها، ضاقت بها الأيام؛ فباتت بالتالي عاجزة عن تلبية الحاجات الأساسية لكلّ أفرادها وغير قادرة غالباً على تكبّد مصاريف توفير الرعاية الصحية وفرص التعليم ذات النوعية. إلى ذلك، تُعتبر هذه العائلات بالتحديد أولى الجهات المتأثّرة بالأزمات الخارجية الناشئة -سواء الأزمات المناخية أو السياسية أو الاقتصادية.

ففي البلدان المنخفضة الدخل، غالباً ما تنتمي العائلات التي يكون أحد أفرادها من ذوي الإعاقة إلى أشدّ الطبقات فقراً اقتصادياً واجتماعياً. فقد أرسى عالِم الاقتصاد «أمارتيا سن» الدعائم النظرية لفهم واقع أنّ الأسر التي يكون أحد أفرادها من ذوي الإعاقة، تعاني بنوع خاص من الحرمان وتكون بالتالي بحاجة لتلبية حاجاتها إلى أدوات مالية أكثر من الأسر التي لا يكون أحد أفرادها من ذوي الإعاقة1. وقد أظهرت الوقائع أيضاً أنّ العائلات التي يكون فيها ربّ الأسرة من ذوي الإعاقة هي أفقر من متوسّط معدّلات الفقر المسجَّلة2 وأنّ الأشخاص ذوي الإعاقة يحظون بإمكانيات أقلّ لإيجاد فرص عمل مقارنة مع سواهم من الأشخاص3. وهكذا فإنّ ارتياد الأطفال ذوي الإعاقة المدراس أقلّ تواتراً من ارتياد سواهم من الأطفال4 كما أنّ معدّلات حضورهم أدنى من معدّلات حضور الأطفال الآخرين5. وقد ينجم عن هذا الواقع أثرٌ متوسط وطويل الأمد على قدرة الأسر على بناء أصول ورأسمال بشري.

الأدلة المتعلّقة بواقع الأشخاص ذوي الإعاقة في إطار الحماية الاجتماعية

إنّ تيسير وصول العائلات الفقيرة التي يكون أحد أفرادها من ذوي الإعاقة إلى خطط الحماية الاجتماعية، يمكن أن يساهم في تلبية الحاجات الآنية وفي بناء الرأسمال البشري من أجل تخفيض معدّلات الفقر على المديين المتوسّط والبعيد. وتستند الأدلّة القليلة المتوافرة حتى الآن والمتعلّقة بدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في برامج الحماية الاجتماعية، إلى النهج المزدوج المسار الذي يقضي بتحليل التدابير المتخذة لمعرفة مدى دمجها للأشخاص ذوي الإعاقة، ولاستكشاف طرق لبلورة برامج محدّدة توجَّه إلى المجموعات المستهدَفة.

ولا بدّ من انتهاز الفرص المتوافرة لإدماج مكوِّن خاص بقضايا الإعاقة في برامج الحماية الاجتماعية وذلك من أجل تأمين استجابة أفضل لحاجات الأشخاص ذوي الإعاقة في البرامج العامة. وبغية تحقيق دمج هذه المجموعة المستهدَفة في برامج الحماية الاجتماعية، تقترح صوفي ميترا التركيز على إزالة الحواجز المادية وتلك المرتبطة بالتواصل فضلاً عن الحواجز الاجتماعية التي قد تحول دون نفاذ المجموعة المستهدَفة إلى المنافع6.

ويستعرض دانيال مونت من جهته كيفية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى برامج التحويلات النقدية المشروطة (CCT) عندما تكون شروط الاستفادة المحدّدة هي نفسها السارية على كلّ المستفيدين. وينتهي مونت في ما بعد إلى التوصيات المتعلّقة بالدمج والمتمثلة بمعاملة الأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع الآخرين لجهة تصميم المنافع، ولكن مع إعفائهم من شروط الاستفادة من برامج التحويلات النقدية المشروطة. فالأشخاص ذوو الإعاقة يتكبّدون تكاليف للحصول على فرص تلبية شروط القبول، أغلى من تلك التي يتكبّدها الآخرون، والبنية التحتية القائمة غالباً ما تحول دون إمكانية أن يلبّي الأشخاص ذوو الإعاقة شروط القبول. لذا، فإن برامج التحويلات النقدية المشروطة ينبغي أن تترافق مع سياسات تهدف إلى جعل عملية تقديم الخدمات أكثر دمجاً للأشخاص ذوي الإعاقة7.

أما ماريوت وغودينغ فيتطرّقان إلى برامج المساعدة الاجتماعية الدامجة وإلى تلك التي تستهدف مجموعات محدّدة، فيدرسان قدرتها على شمول الأشخاص ذوي الإعاقة. وتشمل التوصيات التي توصّلا إليها وجوبَ بلورة أسس قانونية قوية من أجل تقديم المساعدة الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة وذلك بغية التأكّد من أنّهم يتمتعون بحق الحماية الاجتماعية وأنّ بوسعهم المطالبة باستحقاقاتهم. وعملاً بهذه التوصيات، ينبغي أيضاً إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في تصميم آليات الحماية الاجتماعية وتنفيذها وتقييمها فضلاً عن إدماج التدابير الآيلة إلى توفير الحماية الاجتماعية في برامج أكثر شمولية8.

الوكالة الألمانية للتعاون التقني والحماية الاجتماعية الدامجة

عملاً باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة9، فإن الوكالة الألمانية للتعاون التقني تضع الأشخاص ذوي الإعاقة في مقدّمة برامج التنمية التي تقوم بتنفيذها. والحقيقة أن المبادئ التي ترعى التنمية الدامجة يرد ذكرها في الورقة عن السياسات المعنونة «الإعاقة والتنمية»10، بما يجمع بين النهج الحقوقي والنهج المزدوج المسار.

ويُظهر تقييم خطط الحماية الاجتماعية الحالية التي وضعتها الوكالة الألمانية للتعاون التقني بمؤازرة شركائها من أجل معرفة مدى دمجها للأشخاص ذوي الإعاقة، أنّ تقييم الفقر تقييماً دقيقاً من شأنه تسهيل مشاركة هؤلاء الأشخاص بالتحديد. وتجدر الإشارة إلى أنّ الأسر المنتقاة للاستفادة من البرنامج الذي تنفذه الوكالة في زامبيا، اشتملت على نسبة عالية من الأسر التي كان أحد أفرادها من ذوي الإعاقة؛ علماً أنّه عُمل على تحديد نسبة السكان الأشدّ فقراً البالغة 10% من خلال تقييم مجتمعي للفقر (وزارة التنمية المجتمعية والخدمات الاجتماعية والوكالة الألمانية للتعاون التقني، 2007)11. من جهة أخرى، تعمل الوكالة الألمانية للتعاون التقني على بلورة خطط لتحقيق الحماية الاجتماعية مع إيلاء اهتمام للاعتبارات التالية:

1-يأتي تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة تمثيلاً غير متجانس بين الفقراء. لذا فإنّهم بحاجة خاصة إلى تدابير الحماية الاجتماعية.
2-قد يحتاج الأشخاص ذوو الإعاقة إلى وسائل مالية تفوق ما يحتاج إليه سواهم من الفقراء للاستجابة لحاجاتهم.
3-ينبغي تصميم البرامج وتنفيذها ومراقبتها بطريقة تشاركية من أجل التأكّد من تلبية الحاجات الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة.
4-قد تساعد الدراسات النموذجية على بلورة أمثلة عن ممارسات جيّدة بشأن البرامج المستهدِفة لمجموعات محدّدة، والبرامج الدامجة المعنية بالحماية الاجتماعية.

1
مارتيا سن، 1999، التنمية طريق مؤدٍ إلى الحرية، منشورات جامعة اكسفورد –أكسفورد يونيفيرستي برس.
هوغيفين جوهانيس ج، 2005، «قياس الرفاه للمجموعات الصغيرة والضعيفة: الفقر والإعاقة في أوغندا». جريدة الاقتصادات عدد 14: ص 603-6317
2
هوغيفين جوهانيس ج، 2005، «قياس الرفاه للمجموعات الصغيرة والضعيفة: الفقر والإعاقة في أوغندا». جريدة الاقتصادات عدد 14: ص 603-6317
3
دوروثيا رسشوسكي، ه. كوبير، أ. أتيجوسان، ف. سيمز، م. جوفريه-بونيه، أ. فوستر، س. لافي (2008): «الفقر والقصور العَضَلِيْهَيْكَلي في رواندا». تحويلات الجمعية الملكية للطب الخاص بالأمراض المدارية والنظافة 102، 608-617
4
فيلمر. ل. ول. برنتشيت (1999). الآثار المترتبة عن ثراء الأسرة على التحصيل العلمي في كلّ أنحاء العالم: الأدلة الناتجة عن الدراسات الاستقصائية الصحية والديموغرافية. واشنطن، البنك الدولي 5
دوروثيا رسشوسكي، المصدر نفسه
6
ميترا، صوفي (2005). الإعاقة وشبكات الأمان الاجتماعي في البلدان النامية، ورقة مناقشة حول الحماية الاجتماعية رقم 0509، واشنطن، البنك الدولي
7
مونت، دانيال (2006). الإعاقة في إطار برامج التحويل النقدي المشروط- بالاستناد إلى خبرات أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي- المؤتمر الدولي الثالث المعني بالتحويلات النقدية المشروطة-حزيران/يونيو 26-30 اسطمبول
8
ماريوت، آنّا وكيت غودينغ (2007). المساعدة الاجتماعية والإعاقة في البلدان النامية. هايوارد هيث، سايتسيفرز أنترناشونال
9
الأمم المتحدة (2006)، اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، نيويورك، الأمم المتحدة.
10
الإعاقة والتنمية (2006)- مساهمة في تعزيز مصالح الأشخاص ذوي الإعاقة في إطار التعاون الألماني من أجل التنمية، اشبورن، الوكالة الألمانية للتعاون التقني
11
وزارة التنمية المجتمعية والخدمات الاجتماعية والوكالة الألمانية للتعاون التقني (2007). تقرير تقييمي، الخطة الاجتماعية للتحويلات النقدية في كالومو، لوزاكا، الوكالة الألمانية للتعاون التقني

Untitled Document
الفهرس
>> توفير الحماية الاجتماعية تحقيقاً للدمج الاجتماعي: ما زال الطريق طويلاً طويلاً
. Untitled Document
قاعدة البيانات
المكتبة الافتراضية <<
مركز الدولي لدعم المعلومات <<
تحميل العدد الاول عن الحماية الاجتماعية
اضغط هنا

.

إن الخدمات تشكل شرطا مسبقا لكفالة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة في المجتمع.