Disability Monitor Initiative
مبادرة رصد قضايا الإعاقة
الشرق الأوسط
English | عربي
نحو رصد التحولات الاجتماعية وإصلاح السياسات لكفالة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة في المجتمع
Disability Monitor Initiative
.
نحو رصد التغيّرات التشريعية والتحوّلات الاجتماعية والسياسات العامة
الإعفاءات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة:
أهي لقاح ضد الإقصاء؟ المواجهة....

تُعتبر مسألة الإعفاءات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة مسألة خلافية. فمن جهة، ينظر البعض إلى الإعفاءات على أنّها وسائل جيّدة للتعويض عن التكاليف الإضافية التي تولّدها حالة الإعاقة في حين يرى بعض الناشطين في حركة الإعاقة من جهة أخرى أنّ هذه الإعفاءات ترتكز بمجملها على منظور خيري وطبّي.
لذا، عملنا في هذا الصدد على الجمع ما بين ناشطَين من سياقَين مختلفَين ألا وهما فلسطين ولبنان ليسلّط كلّ منهما الضوء على وجهة نظره المغايرة لوجهة نظر الآخر في إطار ما ارتضيناه من مواجهة بين الطرفَين.
فلسطين: ناصر جابر
رئيس نادي بيت لحم الرياضي للأشخاص ذوي الإعاقة

1- هل بوسعكم إخبارنا عمّا تقومون به من أعمال وما تمارسونه من ضغط لتحقيق الإعفاءات للأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين ؟

منذ بداية التسعينات، بدأ الأشخاص ذوو الإعاقة في فلسطين بأخذ زمام المبادرة بأنفسهم وأخذوا يشكّلون المؤسّسات والأندية الخاصة بهم تحت إدارتهم، مطالبين أصحاب القرار بضرورة منحهم حقوقهم كاملة ليتمكّنوا من العيش بكرامة واستقلالية. وبالفعل، تمّ لهم ذلك في العام 1999 بعد أن انضمّت مؤسّسات المجتمع المحلّي للمطالبة أيضاً. ويُعتبر قانون حقوق المعاقين رقم 4 للعام 1999 قانوناً نموذجياً إذا ما طبِّق فعلياً.

ووفقا للمادة (6) من القانون، يُعفى جميع الأشخاص ذوي الإعاقة من الرسوم والجمارك والضرائب. وتُعتبر أيضاً معفاة من الجمارك والضرائب جميع المواد التعليمية والطبّية والوسائل المساعِدة ووسائل النقل الشخصية لاستعمال الأفراد المعوقين بالإضافة إلى وسائل النقل التي تستخدمها بعض المؤسّسات والمدارس التي تنقل المعاقين.

2- ما هي المتطلّبات العامة لتوافر شروط استحقاق الإعفاء؟ هل من متطلّبات مرتبطة بالإقامة وشغل وظيفة ما؟
بحسب علمي، لا وجود لأيّ متطلّب مرتبط بشغل أيّ وظيفة ولكن يجب على مَن يريد الاستفادة من هذه القوانين أن يكون مقيماً داخل الأراضي الفلسطينية.

3- ما هي المتطلّبات المرتبطة بالإعاقة (المعايير المرتبطة باستحقاق الإعفاء)؟

تشتمل المتطلّبات الخاصة باستحقاق الإعفاء على ما يلي:
- أن يكون الشخص من ذوي الإعاقة وأن يحصل على تحديد لنسبة العجز الخاصة به من وزارة الصحة الفلسطينية وهي الوزارة صاحبة الاختصاص كما ينصّ القانون.
- أن تكون نسبه العجز الدائمة 80% وما فوق
- أن يكون الشخص فلسطيني الجنسية .
ولا تزال هذه الجزئية نقطة خلاف مع الجهات الرسمية، فنحن نطالبها بأن تكون نسبة الإعفاء موازية لنسبة العجز بدل حرمان نسبة كبيرة من هذه الخدمة.

4- ما هي المتطلّبات المرتبطة بالدخل، وما المقصود بالدخل، وهل إنّ توافر دخل ما يمنع صاحبه من الحصول على إعفاء؟

الإعفاءات بشكل عام غير مرتبطة بالدخل على الإطلاق. ولكن، في بعض الحالات المتعلّقة بالمركبات (وسائل النقل الشخصية)، إذا كان المتقدِّم بطلب المركبة لا يعمل وإذا كان مصنَّفاً كحالة اجتماعية، أي بمعنى آخر إذا كان فقير الحال وغير قادر على شراء المركبة، فهنا تُطرح علامة استفهام خوفاً من أن يقع هذا الشخص ضحية لأحد الانتهازيين الذي يقوم باستغلاله للحصول على هذا الإعفاء لاعتباره ميزة لا تُمنح لبقية أبناء المجتمع وتكلّف الدولة مبالغ كبيرة.

5- ما هي أنواع الإعفاءات التي تطبَّق بشكل عام على الأشخاص ذوي الإعاقة؟

يستفيد الأشخاص ذوو الإعاقة من الإعفاءات من دفع الرسوم والجمارك والضرائب.

6- وهل يحقّ، في فلسطين، للأشخاص ذوي الإعاقة الحصول على إعفاءات؟ وفي حال كان الردّ إيجاباً، ما هي أنواع الإعفاءات المقدَّمة؟

نعم، كما قلت سابقاًً، يحقّ للأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين الحصول على إعفاءات وفقاً للقانون وتحديداً وفقاً للمادة رقم (6) منه. والإعفاءات هي من الرسوم والجمارك والضرائب.

7- ما هي التكاليف الإضافية المرتبطة بإعاقتكم (حالة قصور شخصية وغياب خدمات الدعم بما يولّد المزيد من المصاريف) التي تتكبّدونها؟

للأسف الشديد، نحن لا نزال نعيش في مجتمع يرفض كلّياً الاعتراف بمدى القدرات التي يتمتّع بها الأشخاص ذوو الإعاقة. وأنا أعتقد جازماً أنّ هذه الأزمة تُعتبر أزمة ثقة لا أكثر، وقد تكوّنت نتيجة لغياب الوعي الكافي وأيضاً لقلة برامج التوعية الاجتماعية حول الموضوع بحدّ ذاته. ويبدأ ذلك من المراحل الأولى للتعليم ويستمرّ ويكبر حتى يصبح حاجزاً منيعاً بين الأشخاص ذوي الإعاقة وبقية أبناء المجتمع. ويجب ألاّ ننسى أنّ الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم ساهموا بشكل أو بآخر في هذا الأمر. ونذكر أنّ هذه العوامل وغيرها زادت من شدّة الإعاقة ومن تعقيداتها فأصبح من الصعب جداً الحصول على فرصة عمل بغضّ النظر عن المستوى الأكاديمي أو المهني الذي يتمتّع به الشخص ذو الإعاقة. أضف إلى ذلك غياب الخدمات والدعم الحكومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ما يزيد من صعوبة الموضوع أكثر وأكثر. للأسف، إنّ هذه العوامل كلّها دفعت ببعض أولياء أمور الأطفال من ذوي الإعاقات إلى التخلّي عن أبنائهم بحجج كثيرة واهية، وهذا ما يعرّض هؤلاء الأطفال إلى الاستغلال حيناً والى الاضطهاد حيناً آخر.

8- وبرأيكم، هل الإعفاءات المقدَّمة للأشخاص ذوي الإعاقة تساهم في تخفيف حدّة الإقصاء الذي يعانون منه؟ لمَ؟ وكيف؟

إنّ هذه الإعفاءات المقدَّمة التي أرجو أن تنمو وتتطوّر، تساعد كثيراً في تسهيل بعض الأمور الحياتية اليومية وتساهم في تخفيف العبء المالي بعض الشيء، لا سيّما عند شراء الوسائل المساعِدة للأشخاص ذوي الإعاقة كالكراسي المتحركة أو أجهزة الطباعة وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بالإعاقات البصرية وغيرها. وهذا ما يسهّل عملية الدمج في المجتمع بطريقة سلسة. إلى ذلك، إنّ إعطاء الأشخاص ذوي الإعاقة فرصةَ شراء مركبات نقل خاصة بهم معفاة من الضرائب يساهم في تخفيض تكلفة هذه المركبات إلى أكثر من النصف ويمنح هذا الإنسان الاستقلالية في حياته ويسهّل عليه الحركة، ما قد يفتح له أبواباً جديدة من العلم والعمل أيضاً.

لبنان، عامر مكارم.
رئيس جمعية الشبيبة للمكفوفين

1- هل بوسعكم إخبارنا عمّا تقومون به من أعمال على مستوى الإعفاءات للأشخاص ذوي الإعاقة؟

عند صياغة نصّ القانون 220/2000، طالب بعض الناشطين بتضمينه الإعفاءات. وأنا أعتقد أنّ القاعدة لا تتمثّل بالإعفاءات بل أنّ ما يشكّل القاعدة والمبدأ هو أنّ للأشخاص ذوي الإعاقة الحقوق نفسها وعليهم الواجبات نفسها شأنهم في ذلك شأن سائر المواطنين. لذا، على الهيئات التشريعية أن تدرس ما هي التكاليف الإضافية التي يتكبّدها الأشخاص ذوو الإعاقة وتقرّر بالتالي الإعفاءات المناسبة.
وفي الواقع، بدا موقفنا بهذا الخصوص غريباً بالنسبة إلى الكثير من منظّمات الأشخاص ذوي الإعاقة وإلى الناشطين في مجال الإعاقة. ولسوء الحظ، دائماً ما تميل بعض منظّمات الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المطالبة بإعفاء الخدمات والسلع كلياً من الرسوم.

2- ما هي المتطلّبات العامة لتوافر شروط استحقاق الإعفاء؟

يُعتبر مقدِّم الطلب مؤهلاً للاستفادة من الإعفاء في حال كان يواجه حالة قصور جسدية وعقلية مُوَثَّقة ويحمل بطاقة الإعاقة الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية1 .

بيد أنّني أصرّ على أنّ الشرط الوحيد الواجب الامتثال له للاستفادة من الإعفاء ينبغي أن يتمثل بالتكاليف الإضافية التي يتحمّلها الأشخاص ذوو الإعاقة بسبب إعاقتهم، وذلك بعيداً عما يبديه الشخص ذو الإعاقة نفسه من رغبة. فلا ينبغي مثلاً أن يُعتبر الشخص ذو الإعاقة مؤهلاً للاستفادة من الإعفاء إذا كان يتعذّر عليه القيام بعمل مُدرّ للدخل بسبب ما يواجهه من إعاقة جسدية أو عقلية. ففي هذه الحالة، لا بدّ من إدراج هؤلاء الأشخاص بالتحديد ضمن مجموعة ضعيفة أخرى ألا وهي فئة العاطلين عن العمل.

وأشير في الختام إلى أنّ أكثر المتطلّبات/المعايير أهمية ينبغي أن ترتكز على حقوق المواطنين والإنسان الأساسية.

3- ما هي المتطلّبات المرتبطة بالدخل وما المقصود بالدخل وهل إنّ توافر دخل ما يمنع صاحبه من الحصول على إعفاء؟

لا ينبغي اعتبار الدخل الذي يشير بشكل عام إلى المرتّبات والأجور ومدفوعات الضمان الاجتماعي والفوائد2 ، شرطاً للاستفادة من الإعفاءات المعتمَدة، لا سيّما إذا اعتبرنا أنّ الإعفاءات تهدف إلى الاستجابة لحاجات أساسية وإلى توفير سلع أساسية لا إلى توفير سلع كمالية.

قد يميل مثلاً بعض الأشخاص إلى شراء سيارات فخمة. وفي هذه الحالة بالتحديد، ينبغي ألا يُمنح هؤلاء الأفراد إعفاء لجعل السيارة ميسورة الاستعمال. ففي الحقيقة، ينبغي أن تستهدف الإعفاءات الخدمات الأساسية كالوصول إلى التعليم والصحة وأنشطة التسلية.

4- ما هي أنواع الإعفاءات التي تطبَّق بشكل عام على الأشخاص ذوي الإعاقة؟ وهل يحقّ، في لبنان، للأشخاص ذوي الإعاقة الحصول على إعفاءات؟ وفي حال كان الرد إيجاباً، ما هي أنواع الإعفاءات المقدَّمة؟
تشتمل أكثر أنواع الإعفاءات رواجاً على ما يلي:
- مجانية النقل العام
- الإعفاءات الجمركية
- الرسوم المفروضة على الأجهزة الخاصة/الرسوم المُتَوَجِّبة لتحقيق إمكانيات الوصول.
- الأنشطة الثقافية/رسوم دخول المتاحف

وصحيح أنّ للأشخاص ذوي الإعاقة الحقّ في بعض الإعفاءات في لبنان كالإعفاء من الضرائب والرسوم البلدية والرسوم الجمركية المفروضة على السيارات ورسوم تسجيل المركبات الآلية، إلا أنّ هذه الإعفاءات لم تُطبَّق إلا جزئياً.

5- ما هي التكاليف الإضافية المرتبطة بإعاقتكم (حالة قصور شخصية وغياب خدمات الدعم بما يولّد المزيد من المصاريف) التي تتكبّدونها؟

أنا نفسي أواجه إعاقة بصرية. لذا، يتعذّر عليّ استخدام النقل العام، ذلك أنّه غير ميسور الاستعمال في لبنان، أو حتى الاستفادة من خدمة سيارة الأجرة الجماعية (ما يُعرف في لبنان بخدمة السِّيرفيس3 ). بالتالي، أجد نفسي مجبَراً على أن أستقلّ سيارة أجرة خاصة، وهذا ما يجعلني أتكبَّد ثلاثة أضعاف كلفة السيارة المخصّصة للعموم/السِّيرفيس وحوالى عشرة أضعاف كلفة النقل العام. إلى ذلك، فإنّ الوصول إلى التعليم والثقافة يطرح إشكالية لأنّ الكتب المنشورة وفقاً لطريقة برايل باهظة الثمن.

6-وبرأيكم، هل الإعفاءات المقدَّمة للأشخاص ذوي الإعاقة تساهم في تخفيف حدّة الإقصاء الذي يعانون منه؟ لمَ؟ وكيف؟

حسناً، إذا كان التهميش ناجماً عن العجز أو الصعوبة في الوصول إلى الخدمات الأساسية والرئيسة كالصحة والتعليم والحياة الاجتماعية وأنشطة التسلية...إلخ، قد تغدو عندئذ الإعفاءات أداة تساهم في تخفيف حدّة الإقصاء الذي يعاني منه الأشخاص ذوو الإعاقة.

7- هل من نقاط أخرى ترغبون في إضافتها؟

أظنّ أنّه من الأهمية بمكان أن نسلّط الضوء على النقطة التالية: من هي الجهة المسؤولة عن تغطية كلفة الإعفاءات والتكاليف الأخرى الإضافية الناشئة عن حالات الإعاقة؟

صحيح أنّه يتعيّن على المنظّمات غير الحكومية ومنظّمات المجتمع المدني المساهمة في تغطية هذه التكاليف إلا أنّ الدولة هي التي تضطلع بشكل أساسي بهذه المسؤولية. والحقيقة أنّ الدولة هي المسؤولة عن توفير الخدمات العامة لمواطنيها.

1
للمزيد من المعلومات، يرجى العودة إلى الموقع الخاص بوزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان على العنوان التالي: www.socialaffairs.gov.lb
2
يشتمل الدخل على ما يلي:
-- المدفوعات الخاصة بحالة الإعاقة
- كلّ مدفوعات الضمان الاجتماعي
- المرتّبات والأجور
- الفوائد (بما في ذلك الفوائد غير الخاضعة للضريبة على السندات العامة والمحلية)
- إجمالي الأرباح
- صافي إيرادات الأعمال الزراعية أو الإيجار أو الأعمال التجارية أو ممارسة المهن (بما في ذلك المبالغ التي يُطالَب بها بوصفها مبالغ استهلاك لأغراض ضريبة الدخل)
- الإيرادات المسجَّلة من الصناديق الاستثمارية العقارية والصناديق الاستئمانية
- الأرباح المسجَّلة من عمليات البيع والتبادل
- إجمالي المبالغ التي يتلقَّاها المرء من أنظمة المعاشات التقاعدية الخاصة أو الحكومية
- مدفوعات السُّناهية
- النفقة
- المدفوعات الخاصة بتأمين البطالة
- تعويض العمال...إلخ
3
مركبة أجرة جماعيّة غير مرتفعة الثمن
Untitled Document
الفهرس
>> توفير الحماية الاجتماعية تحقيقاً للدمج الاجتماعي: ما زال الطريق طويلاً طويلاً
. Untitled Document
قاعدة البيانات
المكتبة الافتراضية <<
مركز الدولي لدعم المعلومات <<
تحميل العدد الاول عن الحماية الاجتماعية
اضغط هنا

.

إن الخدمات تشكل شرطا مسبقا لكفالة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة في المجتمع.