1- هل بوسعكم إخبارنا عمّا تقومون به من أعمال على مستوى الإعفاءات للأشخاص ذوي الإعاقة؟ عند صياغة نصّ القانون 220/2000، طالب بعض الناشطين بتضمينه الإعفاءات. وأنا أعتقد أنّ القاعدة لا تتمثّل بالإعفاءات بل أنّ ما يشكّل القاعدة والمبدأ هو أنّ للأشخاص ذوي الإعاقة الحقوق نفسها وعليهم الواجبات نفسها شأنهم في ذلك شأن سائر المواطنين. لذا، على الهيئات التشريعية أن تدرس ما هي التكاليف الإضافية التي يتكبّدها الأشخاص ذوو الإعاقة وتقرّر بالتالي الإعفاءات المناسبة.
وفي الواقع، بدا موقفنا بهذا الخصوص غريباً بالنسبة إلى الكثير من منظّمات الأشخاص ذوي الإعاقة وإلى الناشطين في مجال الإعاقة. ولسوء الحظ، دائماً ما تميل بعض منظّمات الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المطالبة بإعفاء الخدمات والسلع كلياً من الرسوم.
2- ما هي المتطلّبات العامة لتوافر شروط استحقاق الإعفاء؟
يُعتبر مقدِّم الطلب مؤهلاً للاستفادة من الإعفاء في حال كان يواجه حالة قصور جسدية وعقلية مُوَثَّقة ويحمل بطاقة الإعاقة الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية1 .
بيد أنّني أصرّ على أنّ الشرط الوحيد الواجب الامتثال له للاستفادة من الإعفاء ينبغي أن يتمثل بالتكاليف الإضافية التي يتحمّلها الأشخاص ذوو الإعاقة بسبب إعاقتهم، وذلك بعيداً عما يبديه الشخص ذو الإعاقة نفسه من رغبة. فلا ينبغي مثلاً أن يُعتبر الشخص ذو الإعاقة مؤهلاً للاستفادة من الإعفاء إذا كان يتعذّر عليه القيام بعمل مُدرّ للدخل بسبب ما يواجهه من إعاقة جسدية أو عقلية. ففي هذه الحالة، لا بدّ من إدراج هؤلاء الأشخاص بالتحديد ضمن مجموعة ضعيفة أخرى ألا وهي فئة العاطلين عن العمل.
وأشير في الختام إلى أنّ أكثر المتطلّبات/المعايير أهمية ينبغي أن ترتكز على حقوق المواطنين والإنسان الأساسية.
3- ما هي المتطلّبات المرتبطة بالدخل وما المقصود بالدخل وهل إنّ توافر دخل ما يمنع صاحبه من الحصول على إعفاء؟
لا ينبغي اعتبار الدخل الذي يشير بشكل عام إلى المرتّبات والأجور ومدفوعات الضمان الاجتماعي والفوائد2 ، شرطاً للاستفادة من الإعفاءات المعتمَدة، لا سيّما إذا اعتبرنا أنّ الإعفاءات تهدف إلى الاستجابة لحاجات أساسية وإلى توفير سلع أساسية لا إلى توفير سلع كمالية.
قد يميل مثلاً بعض الأشخاص إلى شراء سيارات فخمة. وفي هذه الحالة بالتحديد، ينبغي ألا يُمنح هؤلاء الأفراد إعفاء لجعل السيارة ميسورة الاستعمال. ففي الحقيقة، ينبغي أن تستهدف الإعفاءات الخدمات الأساسية كالوصول إلى التعليم والصحة وأنشطة التسلية.
4- ما هي أنواع الإعفاءات التي تطبَّق بشكل عام على الأشخاص ذوي الإعاقة؟ وهل يحقّ، في لبنان، للأشخاص ذوي الإعاقة الحصول على إعفاءات؟ وفي حال كان الرد إيجاباً، ما هي أنواع الإعفاءات المقدَّمة؟
تشتمل أكثر أنواع الإعفاءات رواجاً على ما يلي:
- مجانية النقل العام
- الإعفاءات الجمركية
- الرسوم المفروضة على الأجهزة الخاصة/الرسوم المُتَوَجِّبة لتحقيق إمكانيات الوصول.
- الأنشطة الثقافية/رسوم دخول المتاحف
وصحيح أنّ للأشخاص ذوي الإعاقة الحقّ في بعض الإعفاءات في لبنان كالإعفاء من الضرائب والرسوم البلدية والرسوم الجمركية المفروضة على السيارات ورسوم تسجيل المركبات الآلية، إلا أنّ هذه الإعفاءات لم تُطبَّق إلا جزئياً.
5- ما هي التكاليف الإضافية المرتبطة بإعاقتكم (حالة قصور شخصية وغياب خدمات الدعم بما يولّد المزيد من المصاريف) التي تتكبّدونها؟
أنا نفسي أواجه إعاقة بصرية. لذا، يتعذّر عليّ استخدام النقل العام، ذلك أنّه غير ميسور الاستعمال في لبنان، أو حتى الاستفادة من خدمة سيارة الأجرة الجماعية (ما يُعرف في لبنان بخدمة السِّيرفيس3 ). بالتالي، أجد نفسي مجبَراً على أن أستقلّ سيارة أجرة خاصة، وهذا ما يجعلني أتكبَّد ثلاثة أضعاف كلفة السيارة المخصّصة للعموم/السِّيرفيس وحوالى عشرة أضعاف كلفة النقل العام. إلى ذلك، فإنّ الوصول إلى التعليم والثقافة يطرح إشكالية لأنّ الكتب المنشورة وفقاً لطريقة برايل باهظة الثمن.
6-وبرأيكم، هل الإعفاءات المقدَّمة للأشخاص ذوي الإعاقة تساهم في تخفيف حدّة الإقصاء الذي يعانون منه؟ لمَ؟ وكيف؟
حسناً، إذا كان التهميش ناجماً عن العجز أو الصعوبة في الوصول إلى الخدمات الأساسية والرئيسة كالصحة والتعليم والحياة الاجتماعية وأنشطة التسلية...إلخ، قد تغدو عندئذ الإعفاءات أداة تساهم في تخفيف حدّة الإقصاء الذي يعاني منه الأشخاص ذوو الإعاقة.
7- هل من نقاط أخرى ترغبون في إضافتها؟
أظنّ أنّه من الأهمية بمكان أن نسلّط الضوء على النقطة التالية: من هي الجهة المسؤولة عن تغطية كلفة الإعفاءات والتكاليف الأخرى الإضافية الناشئة عن حالات الإعاقة؟
صحيح أنّه يتعيّن على المنظّمات غير الحكومية ومنظّمات المجتمع المدني المساهمة في تغطية هذه التكاليف إلا أنّ الدولة هي التي تضطلع بشكل أساسي بهذه المسؤولية. والحقيقة أنّ الدولة هي المسؤولة عن توفير الخدمات العامة لمواطنيها.
|